الرئيسية | سرديات | أقاصيص | بسمة النسور
بسمة النسور

أقاصيص | بسمة النسور

بسمة النسور (الأردن ):

علاقة

كل ليلة يجلس الموت على حافة سريرها. يمسد خصلات شعرها. يحكم وضع الغطاء على جسدها. يضع قبلة المساء على جبينها. يدندن بأغنية تتحدث كلماتها عن اللهفة إلى اللقاء، ويرقبها بإشفاق وهي تتكوم مثل جنين عائم في مياه الرحم بانتظار لحظة الولادة.

إنذار

قال الطبيب للأم الوشيكة: من أجل خلاصك، عليك أن تدفعي بكلّ قوتك. أطلقت المرأة صرختها الذئبية المجرّحة بالوجع، فانفجر في اللحظة ذاتها زعيق المولود مدوياً. وكان على أحد ما أن يفسر له سبب كل تلك البهجة العارمة، التي صاحبت مراسيم طرده من بيته بلا سابق إنذار.

اختلاس

الصبية التي تراودها أحلام كثيرة، ما زالت تخفي رسائل الحب بورقها الوردي المعطر تحت الوسادة، مطمئنة إلى انشغال العائلة في أمور أكثر أهمية، فلم تنتبه بعد إلى أنّ الكلمات العذبة أخذت تتلاشى من رسائلها الواحدة تلو الأخرى، فيما يزداد الألق في عينيّ أمها التي ولجت سن اليأس مفعمة بالأمل.

اغتراب

تمسح الممثلة القديرة مساحيق التجميل عن وجهها المتعب، تنزع عن رأسها باروكة الشعر المستعار والحليّ الكثيرة التي اقتضتها طبيعة الدور، تستعيد بانتشاء صدى تصفيق الجمهور، الذي وقف لتحيتها بعد انتهاء العرض، تحدّق طويلاً في المرآة، فلا تعثر على وجهها، لتكتشف أنها خلعته سهواً مع سائر الإكسسوارات، فبدا حزيناً ومتروكاً في زاوية مهملة من الحجرة الخالية.

ذبذبات

كل ليلة يصل حارس المقبرة في موعده المحدد، يتأكد أن الموتى يمارسون موتهم بكل السكون المطلوب، يضع إبريق الشاي كثير الحلاوة فوق سخان صغير، يعبث بأزرار الراديو القديم مشوّش الذبذبات، يتابع نشرات الأخبار بقليل من الاكتراث، ويتوهم أن اهتزاز الشجر الملاصق لأسوار المقبرة يحدث بفعل حركة الريح فقط.

التباس

لم يشرح لها أحد خطورة ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، ولم ينبهها الأطباء إلي ضرورة إتباع حمية غذائية صارمة، وإلا لأوقعت الغولة رواة الحكايات في حرج شديد، وأعلنت على الملأ بأنها أصبحت نباتية.

بطالة
يقعد إبليس مكتوف الأيدي، حائراً بما سوف يفعله في أبدية سوف تطول، وقد أيقن أنّ البشرية استغنت عن خدماته، بعد أن سطت على ملكيته الفكرية!

شهية
دماء كثيرة قانية الحمرة غطت أصقاع الأرض، غير أنّ الكونت دراكولا، ولسبب غامض، فقد الشهية، ولم يعد قادراً على احتساء كأس واحدة حتى على سبيل المجاملة، ومع ذلك ما زال قابعاً في عتمته بين الخفافيش، ممدداً باستسلام كلي للأرق، في تابوت أنيق مغطى بالساتان الأبيض، غير أنه لا يفضي إلى موت مرتجى.

كيوبيد
بهيئته المضحكة، مرتدياً زيه السخيف، حاملاً قوسه وأسهمه الكثيرة، يجوب الآفاق بحثا عن طرائد محتملة، ويعود خائبا إثر كل جولة، لأنه أدرك أن قلوب البشر غدت محصنة ضد الإصابة بوباء الحبّ، الذي لم يعد سريع العدوى واسع الانتشار.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*