الرئيسية | فكر ونقد | أنيس الرافعي مبصر الزمن الأعمى.!!. | ناهد الزيدي
أنيس الرافعي

أنيس الرافعي مبصر الزمن الأعمى.!!. | ناهد الزيدي

ناهد الزيدي:

 

ناهد الزيدي(1)

أنيس المعشر .أنيس اللغة

يحفر المجرى بالأصبع السادس لأيدينا

  مشّاء حد جوسق الأكاسيا، ممتد حد الاختفاء.

تلتقيه، هنا أو هناك، فيتبدى يانع الأنس، مدجج الميزات، يخاطبك بابتسامة باسقة.

هو هكذا المبدع حين يكون غجريا لا يطأ الأرض مرتين.لا تشعر معه بتخوم ما. سواء في البدء أو المنتهى.

يتعاطى اللغة من جانبها المدهش، بل الأصح يقترفها وهي طازجة المعنى. يشكلها بمشيئة مهارته الفائقة في بناء العبارة، وسبك الجملة.موحدا بين البهاء والبكاء ، وفقا لعبارة قائدنا إلى النار: الرائع أدونيس

اسم من أسماء السرد القصصي الوارف، يعرف كيف ينتزع قدمي الأرض من غلائلها،ويتركها ترقص عارية إلا من صفائها في داخل حميم : مفارق وتقاطعات، ونوافذ وديعة، تأخذ كفايتها من سرد يسير دون عكاكيز،زاهدا في الذروة لمن يشاء

(2)

يشكِّل أنيس الرافعي، بما راكمه من إنجاز إبداعي قيد الاستثناء، ظاهرة إبداعية حقيقية في مجال القصة القصيرة.

هو مغامر ّفتّانّ.

يمارس التجريب في جماليات السرد،ويقف دوما،وعبر كل مجموعة قصصية جديدة،في مفترق الاغتراب عن الكتابة المحتفية بالتقليد وإعادة إنتاج المعمم السائد.

في مجموعته الأخيرة ” مصحة الدمى ” 2015. بدا أعمق رسوخا في تيمتين :

الأولى : هاجس التجريب في الشكل القصصي، الذي واصله بمزيد من التوابل المتميزة.

الثانية : هاجس التعبير،حيث ذهب إلى معجم قصصي / لغوي، ذهاب الفاتح، وشرع في تشكيل لغته بما أرغمها على قول ما لا تقوله إلا عبر قلمه.

في الحالتين :

أ-هرب باللغة صوب مناطق تعبير وحده مكتشفا وراسم حدود معانيها المدرارة التدفق.

ب-هرب بالتجريب نحو جماليات شكلانية،وحده يبرع في القبض على توالداتها وامتداداتها.

(3)

” الكاتب يحمل أوجاع الكتابة في قلبه “.

هكذا يقول أنيس الرافعي،في حوار مع ” الجزيرة نت ” ليشي بموقف واضح من سلطة الكتابة وكتابة السلطة !.

إن أنيسا لا يكتب للمتعة الأدبية.

إنه يكتب حالما بصحوة سياسية !.

هذا ما خرجت به من قراءتي لمجموعته القصصية المثيرة ” الشركة المغربية لنقل الأموات “.

حيث جعل مخيلته السردية تتجول في ” ساحة الفنا ” بمراكش ملتقطة طقوسا وتمثلات مسرحية،ليشخصها في تجريب حكائي مدهش في غرابة اعتياده !.

المجموعة من موقف سياسي تأتي وإلى نقد اجتماعي تؤول. بيد أن حنكة أنيس الرافعي ومكره المعهود،جعل الهاجس السياسي في قصصه،على شاكلة القول الأدونيسي الشهير :

” الواقع أحلام في ثياب العمل ” !.

(4)

منتهى الغرابة تنتهي إلى منتهى الاعتياد.

لا تنطبق هذه المقولة على ساحر القصة القصيرة أنيس الرافعي، لأنه من العادي ينطلق إلى الغريب.

يجسد الموت انتصارا لحياة لا تموت !.

أجل:إنها فلسفة الكتابة عند أنيسنا، تمتشق لغة ملونة كلوحة.ثم تتأبط المعاني الجارحة الملعونة،لتصب رسائلها في جوهرالوجود بما يعنيه من قيم ومثل والنتيجة هي نفسها :

قصة تنضح بالاختلاف.

اختلاف يسبح في يمِّ قصة متفردة بعمقها  !.

ألم يقل أنيس الرافعي هو نفسه ذات مرة، حين تعالى الكلام حول روائع سردياته :

” القصة تعويذتي ضد الموت والفراغ والعدم ” ؟!.

(5)

أنيس الرافعي، هذا اليراع الشاب المنذور للتجريب والتجريف والحفرفي صخر الكلام.يتقن تدبيج عناوين قصصه على نحو مستفز للغة !.

العنوان عنده، ليس عتبة تفضي إلى داخل القصة. بل عتبة تفضي إلى خارج الكلام !.

– ” ثقل الفراشة فوق سطح الجرس “.

– ” اعتقال الغابة في زجاجة “.

– ” علبة البندورة “.

عناوين تطل على خارج المعنى لتظل قيد المعنى.

تمتح من التركيب اللغوي الملتبس، المحموم بسخونة الجنوح الشعري، لتخلق أمرين :

أ – المفارقة بين الكلمة ومعكوس دالها.

ب – المسافة بين الواضح والغامض.

(6)

حينما يقول أنيس الرافعي :

” القصة عقيدتي الأدبية…أقترفها في اﻷيام التي لا ﺃكون فيها موجودا…إنها طريقة استطيقية لاستصلاح الحياة”.

ندرك أننا إزاء قاص يسير على صراط مكون من خطوتين :

– 1يقظة الضمير.

– 2شجاعة الحبر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*