الرئيسية | فكر ونقد | الجنسانية العربية الإسلامية
الجنسانية

الجنسانية العربية الإسلامية

عبد اللطيف بن اموينة

بنموينة

عبد اللطيف بنموينة

معرفة الجنس، ضرورة تاريخية وأخلاقية. فنحن نجد أنفسنا في قلب معركة حيوية، من أجل مراجعة تاريخ طويل من القمع، الذي خنق الحاجة الجنسية المميزة للكائن البشري، عن التعبير عن رغباتها.
يؤكد معظم الباحثين، وجود نظرية جنسية تقليدية سائدة ومتماسكة، تعود صياغتها إلى القرون الوسطى على أيدي العلماء المسلمين. وتلخّص فاطمة المرنيسي الباحثة المغربية، التصور الإسلامي التقليدي للجنس، وتشبهه إلى حد كبير بمفهوم فرويد للجنس، واعتبار الغريزة الخام هي مصدر الطاقة. وليست للغرائز الجنسية مضامين صالحة، أو شريرة، إلا بقدر ما تخدم نظاماً اجتماعياً معيناً.

وحيث أن الجنس في الشرق الأوسط، وفي أي مكان آخر من العالم، هو المركب الأساسي للهوية الشخصية، فإنه من المفيد أن نعرف كيف نظرت المرأة العربية إلى نفسها، وإلى دورها الجنسي، على ضوء النظرية الجنسية السائدة.

صحيحُ إن النشرة الحالية لكتاب ” الجنس والجنسانية في العالم العربي ” عالجت موضوعات الجنس والجنسانية في نماذج من الأدب وبالتحديد في منتخبات من الرواية اللبنانية التي كُتبت في فترة ما بعد الحرب. وفي هذه الشهادة ما يكفي على إن الأدب العربي والفقه والشريعة والتاريخ وكتب الإمتاع والأغاني والليالي مملوءة بعينات ثرية في تقويم نظرة العربي المتفهمة للجنس والجنسانية كمكون مهم وحيوي من مكونات الشخصية الإنسانية
ان العرب الذين كانوا يمتلكون منذ 14 قرنا خطابا حول الجنس لم يعد لديهم اليوم مفهوم للجنس في اللغة التي يكتبونها ويتكلمون بها .ومن ثم يستنتج فتحي سلامة ان مالايوجد كمفهوم لايوجد بالمرة ,فيضطر الى التعبير عن نفسه في اشكال قولية وسلوكية مرضية ( مزاح , نكتة , تحرش , كبت , هذيان ..) .
ان كلمة ( الفرج ) مخصصة للرجل والمراة في القران وهي المفهوم العربي المجرد للجنس . ولكن التساؤل ,لماذا اصبح الفرج ذلك الشيء الذي لايقدر بثمن يدل فقط على عضو المراة الجنسي؟.
يحيل د. عبد الصمد الديالمي الى القول ان المراة اصبحت كلية الفرج لان الفرج فتح وهشاشة ,اي نقصان ,ان هذه الدلالة السيميائية ارتبطت بالمراة بفضل خضوع العقل العربي للمنطق الابوي والذ ي يعتبر الانثى كائنا ناقصا ( ناقصة عقل ودين )، ومن ثم يتم تبخيس المراة والحط من شانها واختزال المراة في فرجها فقط .
تقول الباحثة المغربية فاطمة المرنيسي في كتابها :
( ماوراء الحجاب : الجنس كهندسة اجتماعية )- ط 4- 2005 – المركز الثقافي العربي – الدار البيضاء – المغرب .

( يتميز المجتمع الاسلامي بتناقض بين ما يمكن نعته ب ( نظرية علنية ) واخرى (ضمنية ) عن الحياة الجنسية ,اي بنظرية مزدوجةعن ديناميكية الجنسين .تتمثل الاولى في الاعتقاد السائد في الوقت الحاضر بان حياة الرجل الجنسية تتسم بطابع فعال في حين ان حياة المراة الجنسية تتسم بطابع سلبي ,وتتضح النظرية الثانية (الضمنية )المكبوتة في اللاوعي الاسلامي من خلال مؤلف الامام الغزالي الهام ( احياء علوم الدين) , حيث يرى بان الحضارة مجهود يهدف الى احتواء سلطة المراة الهدامة والكاسحة. ولذلك يجب ضبط النساء لكي لاينصرف الرجال عن واجباتهم الاجتماعية والدينية )
الجنس في المفهوم العربي الاسلامي التقليدي يعني العلاقة الجنسية بين الرجل والمراة ,اي الايلاج . اما مفهوم الجنس بحسب المنظمة العالمية للصحة :

( يحيل الجنس الى مجموع الخصائص البيولوجية التي تقسم البشر الى اناث وذكور , كما يحيل الى الجماع في اللغة المتداولة ,الممارسة الجنسية على صعيد العربية الفصحى او having sex في الانجليزية ). أما الجنسانية ( فجانب مركزي في الكائن البشري يضم الخصائص البيولوجية المميزة بين الذكر والانثى ,والخصائص الاجتماعية المميزة بين الرجل والمراة، اي الهوية الجنسية، والهوية الفرعية، والتوجه الجنسي ,والايروسية و والانجاب.

ويتم تجريب الجنسانية او التعبير عنها من خلال، رغبات ,معتقدات، مواقف، قيم، انشطة، ممارساتـ،، ادوار وعلاقات .
ان الجنسانية هي نتيجة التداخل بين البيولوجي والنفساني والسوسيو – اقتصادي والتاريخي والثقافي والاخلاقي والقانوني والديني ). إن هذا التعريف مستوحى من تعريف المنظمة الامريكية الاقليمية للصحة والجمعية الدولية لعلم الجنسانية ,اي ان هذا التعريف للجنسانية تعريف انثروبولوجي .
يقترح د .عبد الصمد الديالمي ان تكون الجنسانية ترجمة لكلمةSEXUALITY
الذكورة تشير الى تفوق الرجل جنسيا وجسديا واجتماعيا، بينما لفظ ( الانثى ) يشير الى دونية المراة

ان الجنسانية ظاهرة كلية بامتياز. فهي : افرازات، هويات، علاقات، سلوكيات، ممارسات، قيم، مؤسسات، امراض، احساسات.
تطرح الجنسانية اسئلتها المعولمة بشدة على المجتمعات البشرية ,انها تطرح اسئلة الحرية والتخطيط , واسئلة الهوية والعولمة
ان من سمات المجتمع المدني الحقيقي هو توجيه القيم الجنسانية نحو ديمقراطيةعلمانية ,اي نحو المساواة بين كل الفاعلين الجنسيين, ونحو التسوية بين كل الممارسات الجنسية . والرهان يقوم على ضرورة تاسيس ديمقراطية جنسية عربية تنتقل بالجنسانية من نظام ديني الى نظام مدني من دون ان يعني هذا التحول تنكرا للعقائدالسائدة في العالم العربي على الصعيد الفردي .

 

من ملف الجنسانسة، بالعدد الثاني من مجلة الموجة الثقافية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*