الرئيسية | شعر | رصيف آخر للموتى | مازن المعموري
مازن المعموري

رصيف آخر للموتى | مازن المعموري

مازن المعموري (العراق):

 

 

نفس الرصيف الذي مشيت عليه ذات مرة

لم يكن غريبا .. حتى الغبار وبعض النفايات وعلب السكائر

ثلْمات حوّافه وثقوب طلقات قديمة

تكسّر واجهات المحال وخرير دماء القتلى على الجدران

ذات المشهد يتكرر

كلما اوجعتني ساقاي المعدنيتان وتهدّلت ساعداي من فرط تدوير عجلة الكرسي الجاثم في وحل المطر

ـــــــــــــــ

كل الماء الذي انهمر على رأسي

لم يكن مطرا أو دعابة طفل مشاكس

لقد كان براز الجثث المعلقة على الجدران والشوارع

بقايا البول الزنخ

طراطيش زفر الموتى المتراكمة فوق هامتي

أصوات الوحل العفن لصورة قتلى الحرب

وهم يصفقون لقائدهم في ساحة المعركة

ــــــــــــــ

منذ قليل جدا

حتى قبل ان ارمش

وحتى قبل ان تنفصل اصابعي عن بعضها

او تعيد لهذه اللحظة دهشتها

منذ قليل جدا

حتى قبل أن تنفتح شفتاي عن الصمت المطبق

رأيت البحر في غرفتي يلفظ جثث الغرقى

ـــــــــــــــــــــ

لا تنظر اليّ .. ارجوك

وانا اشطف الجلد بليفة نخيل محروق

ريثما امسح الدمامل والشقوق وبعض دبابيس الزجاج والمعدن المائع

لا تنظر اليّ .. ارجوك

وفوق فمي ملاقط من أزيز الرصاص

سأنظف سخام الفجيعة من ظهري وألتقط اخر ما تبقى من إلْيتي

لألصقها بساقي اليمنى

او ما تبقى منها

لاتنظر اليّ .. الان .. فهناك بعض الحراشف سقطت عليّ مع المطر

مخاط القنابل يلوث هواء المدينة

ويوزع علب الكوليرا

ما معنى ان تنظر لي أصلا .. ؟ وانا ابحث عن جحر

دعني اشطف جلدي من وسخ الحياة

قبل ان اختبيء في ثدي التراب المرّ

ـــــــــــــــــ

 كل اصدقائي الذين رحلوا

صاروا ضفائر من ماء البحر

احدهم ارسل لي سمكة وجدتها في حوض الغسيل

حدقت مليّا في صنبور الماء

فانحدرت أصابع صغيرة تبحث عن دمية طفلتي في باحة البيت

ـــــــــــــــــــ

ترك الملائكة جسدي مرميا في الشارع

كنت اصرخ بهم .. أَن تعالوا لا تتركوه في الحفرة

صار الاطفال يقطعون أجزاء منه .. يتقافزون ويرمون الاذرع والسيقان على بعضهم

أمسكت احدهم بقوة لأردعه دون جدوى

تدحرج الرأس بين اقدامهم

عيناي بومتان في ليل الشارع

تنظران بقوة لظلال الملائكة الهاربين

وانا اتشبث بمن يمرّ

كي يحمل ما تبقى من الجسد

الأصابع تراب العائلة

كانت مزروعة قرب النهر بعد ان تركها الاطفال

خرج وجه أمي من احدها ينتظر خلف الباب

تركني الملائكة ..

أتساءل عن جسد متروك لشخص ما

تركه الملائكة .. لا يستحق الصعود الى السماء

ـــــــــــــــــــــ

الخسفة

خرجت الجثث اخيرا

رأيتها بعيني هاتين

تتهادى نحونا

تدق أبواب البيوت والمحال

بعضها يتسلق البنايات ويهوي

كان قطيعا طويلا يمتد الى 20 كيلو جنوب مدينة الموصل

تتعجب من شكلنا غير المألوف

حركتنا .. تفاصيل حياتنا .. لكن القطيع ترك كل شيء

وحمل توابيت المساجد, صور النساء, حبال , أفرشة مستعملة, مزابل الشوارع

لم يبق أي شيء تقريبا

المدينة نظيفة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*