الرئيسية | شعر | عندما مزّقنا الشعارات | خزعل الماجدي
خزعل الماجدي

عندما مزّقنا الشعارات | خزعل الماجدي

خزعل الماجدي (العراق):

 

                                         

 

1

اختفت المراكبُ التي كانت

تقلّ الآلهة من السماءِ إلى الأرض

لم يعد بالإمكان ظهور أساطير جديدة

ولم يعد بالإمكان شفاء الغليل الإلهي الذي فينا

سنظلّ عطشى هكذا

وربما إلى الأبد..!

2

حوّلت جسدي إلى أوراق

وملأتُ بيتي بغبار الكلام

وأيامي كانت تتناسلُ في كتبي

ورائحة عطنةٌ تخرجُ منها

ما الذي فعلته بحياتي ؟

فمكِ من ذهب                    3

وفمي من فضةٍ

وحكاياتنا

قلائدٌ وأقراطٌ وخواتمٌ يلبسها الناس

4

مِن كشفٍ لآخر

تتحطم مراكبه

ولا تبقى معه

سوى المجاذيف!

5

عندما نزلنا من الهواء فقدنا أجنحتَنا

عندما خرجنا من المياه فقدنا زعانفَنا

عندما وقفنا على اليابسة لبسنا أحذية .ً

واليوم..

كل ما نفعله في حياتنا هو:

         استعادة تلك الأجنحة والزعانف

         وخلع كلِّ الأحذية !

6

ملعقةٌ صغيرةٌ من الماء لنشرب

ملعقة من الضوء لنرى

ملعقةٌ من الجنون لنحب

ملعقةٌ من الخمر لنسكر

ملعقةٌ من الطعام

ملاعقٌ صغيرة لكل شيء

هذه حياتنا في العراق

حياة بملاعق صغيرة !

7

عندما مزّقنا الشعارات

أصبحَ الشجرُ أكثر اخضراراً

الأولاد لبسوا ملابسَ أجمل

وتحسّنَ خطهم

ولعبوا وضحكوا أكثر.

الرغيف أصبح أكبر

واتسعت عيون الأبقار

وسمعنا غناء الفلاّحات وتكاثر غزلُ الفلاحين

وفي أقاصي السماء لمحنا طيوراً أكثر مرحاً

وأكثر عدداً وتطيرُ في كلِّ الاتجاهات.

عندما مزّقنا الشعارات

8

رغم أن السماءَ وهمٌ

رغم أنها انعكاسٌ لضوء أزرق

لكنها حكمت الأرضَ لألآف السنين

ومازالت !

9

ليس لي في حياتي هذه سوى الأبواب

أُدخلُ منها من أحب

وأُخرجُ من لا أحب.

كلما تقدم بي العمر

لم أعد أراها

لكني أرى من أحبه يخرج

ومن لا أحبه يدخلُ

كلما تقدم بي العمر.

10

لم تعد الآلهة تهمسُ في أذني

أصبحتُ أصغي لما هو أنفع

صوت مياه هذا النهر.. مثلاً!!

11

رائحتكِ ظلت تلاحقني لعشرات السنين

وجدتها اليوم في هذه الأغنية الحزينة !

21

عندما أطلقنا الرصاص إلى الأعالي

لم يسقط مطرٌ ولم تندلعُ ريحٌ

بل سقط دمٌ بلَّ رؤوسَنا

وانتشر في أفكارنا.

عندما ثقّبنا السماءَ بالرصاص

لم يسقط منٌّ ولا سلوى

ولم نشرب خمرةَ الفردوس

بل اتّسع تيهنا

وأصبحت صحراؤنا تغطي الأرضَ كلّها

وتغطي نفوسنا

عندما ثقّبنا السماءَ بالرصاص

سقطت جثثُ الملائكةِ

وأصبح من السهل

إطلاق الرصاص في كل الإتجاهات

وعلى بعضنا.. دون انقطاع.

13

لماذا تنمو النباتات حزينةً؟

لماذا تتأمل حزينةً؟

لماذا تغفو حزينةً؟

ولماذا حين تُثمرُ ضاحكةً

نسرقُ ثمارها في أفواهنا

ونتركها حزينةً أيضاً.

14

 الذي يسعى نحو المطلق بحزم

يزداد كآبة

ويزداد عنفاً

 يوماً بعد يوم !

15

أنتِ تمطرين

نعم.. أنت تمطرين

هذا الذي على جسدي من مطركِ

وهذا الذي على السرير

وهذا الذي على النافذة

وذاك الذي يهطل في الشوارع.

16

مَنْ الذي تخلى عن الاخر؟

نحنُ أم الآلهة!

نحنُ الذين اخترعناها ونسيناها

أم هي التي اخترعتنا ونستنا؟

17

سريركَ خشب عادي

فراشُ سريرك عادي

مكانُ سريركَ عادي

لكن الحبّ عليه بثقل الماس

والنشوة، بوزن الذهب

والرغبةُ تربطني عليه بأقمطةٍ من حديد

18

غنائي كمين

تقع فيه الطيور والثعالب والأسماك والناس

لماذا لا تقع أنت فيه؟

19

فقدتكِ في أغوار الزمان

بينما كنتُ أحلم بتقبيل يديكِ .

20

في محلتنا القديمة

البيوت لم تتبدل

الشوارع لم تتبدل

النهرُ لم يتبدل

أما أنا.. فقد تبدلَ فيّ كلّ شيء.

تعليق واحد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*