الرئيسية | سرديات | فينوس هي التي لا تريد أن تراك | ميسون شقير
السرد

فينوس هي التي لا تريد أن تراك | ميسون شقير

ميسون شقير:

 

 

وحدي من تعرف لغة الريح ووحدي من طعم غبار الطلع قبل أن يتكور تفاحا بقليل

وبتفاصيلي تترجمون قلقكم إلى جسد واحتكاككم إلى نار

وأنا شهقة الأرض في أول مطر يباغتها وأنا صوته حين يأتيها ولا يستأذن أحدا.

أنا فينوس سيدة والهة الجمال والحب والخصب أفخر بنفسي و بجسدي، فجسدي هو  الطريق إلى ترجمة  أنفسكم

أنا المرأة الأولى وأنا الأم الأولى ونداء الشغف في جسد الزمان والمكان

أنا صوت عصافير الكلام وأنا حمامات الأغاني وسيدة الموسيقى التي ترقص الهواء في رئة البنفسج وفي ظهور الخيول

أنا فينوس العشق والرغبة والدهشة وأنا حليب القصائد وحليب الأرض حين ترضع سنابل الألفة وأقحوان الوله

أنا اللوحة التي أعادها ألاف الرسامين وما رسموني ، أنا تمثال الحقيقية ورخام سحرها

مني أتيتم جميعكم  كي تلعبوا بأحجار الطفولة، ثم كي تكبروا وأنا صوتكم حين يخشن، وأنا صدر العاشقة حين ينمو،  وأنا حلمكم الأول والأخير، بي تقاتلون الموت وبي  تنتصرون لاشتعال النار في بحر أعماقكم المالحة،

أنا المواسم وأنا البذور ولهفة اليد التي ترميها، وأنا انشقاق الصخر كي تبت شجرة الرؤيا  وكي تشتعل بزهرها الأبيض والقصير

أنا كل هذا ولم أكتمل بعد، ولن أكتمل، لذا فأنا عارية كي أبقى سؤالكم الأبدي المشتعل

 فكيف تغطونني؟ وأنا التي أحرس العطر من موت الطعم فيه وأحرس النار في تنورها

الأطفال الذين ينامون الآن تحت الأرض في سوريا هم من يجرح وجه الله

صوت أم قتل رضيعها يجرح الكون ويجعل العمامات  تتدحرج في وحل الموت.

صرخة عروس ترقص عريسها في النعش وصرخة الورود حول القبول تجرح كل أشجار الأرض .

الطفل الغريق يجرح البحر ويقتله من العطش.

الأم التي تعرف أن ابنها الآن في كل لحظة يتعذب في زنازين الموت، الأم التي لا تنام، لا تقوم، لا تهدأ، لا تصرخ، لا تتوقف، لا تعيش، لا تكفر، لا تؤمن، هذي الأم تجرح كل الآلهة، وتجرح صوت السماوات ووجوه كل الأنبياء

الطفلة التي تعد الأرقام على أصابع رجليها، الطفلة التي أخذت الطائرات يديها، تجر خلفها كل الساسة والقادة والطغاة وكل أمراء التفط وتبصق في وجه العالم  بكل اللغات

صوت ارتطام قلوب الراحلين عن أرضهم وحياتهم بأقدامهم هو العاري الذي يجرح,

الشرفات التي هوت فوق ظلها والتي قتلت ألعاب الأطفال التي بقيت وحيدة هي العارية التي تجرح .

الأم التي تعد العشاء لأسمائهم ولصورهم على الجدران بشريطة سوداء، والتي لا تمل يوما من انتظارهم عودتهم من تلك الصور، هذه الأم هي الله يا أيها القاتل.

سقوط قلوب الآباء في تلك الحفر قبل أبنائهم هو عهر هذا العالم، صقيع غربة الهاربين وذل أيدهم التي كانت تصنع الطعام والمنسوجات للعالم هو العهر يا سيد العهر،

رصاصة في صدر صوت كان يهتف للحياة هي الفسق.

إعدام شاعر بجديلة قصيدته  يعدم العشب الذي ينبت في الكلام ويقتل الغزالات التي ترعى بيننا وبين أنفسنا ويجعلنا لا تصل إلينا سالمين

 المرأة التي تسجنها أنوثتها هي جرح  الرجولة غي صميمها والرجل ال          ي يسجن انوثتها هو جرح الرجولة والفحولة وترمي مفتاح هذا السجن في البحر

المرأة  التي تسرق ملامحها منها هي التي تجرحني وتجرح  سقف العبارة وأرض المعنى

غطوني فعلا والأهم هو أن تغطوا عيني

فأنا امرأة الرخام  أنا فينوس  لا أريد أن أراه يمر بي فهو يجرحني

ويطعنني بالخاصرة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*