الرئيسية | سرديات | من شرفة كي لي طو | عز الدين الماعزي
عز الدين الماعزي

من شرفة كي لي طو | عز الدين الماعزي

عزالدين الماعزي  (المغرب):

 

استيقظت وشيء ما يتردد في رأسي.

أشك أنه موسيقى أو طنين نحل أو ما شابه ذلك قلت، بقايا جمل شعرية شدت انتباهي. شذرات خاطفة سريعة كطلقات رصاص، ما فائدة تكرار الأيام والتواريخ، لم لا نلغيها مثلا ونحدد تاريخا واحدا وحيدا وبدل الدفاتر نستعمل فقط الألواح، ألم تعلَم الألواح الحجرية الكثير منا..؟

قلت ذلك لنفسي مخاطبا إياها قبل أن أخاطب القراء الأعزاء..

آن الأوان أن أقول الحقيقة وهل أكذب يا صديقي..؟

لكي لا أفقد ما ينقصني مما أفعل مثلا في لحظات النشوة أقرأ ما يشبه الأشعار..

ماذا تبقى للوطن حين تغادره الشموس ويسحب الرجال إلى السجون وتغتال الأحلام، هل سيصبح الجبل صديقا والأكف تغازل الآتي..

وأظل قريبا من القارئ، أظل قريبا من حلمي الذي رأيت أن تشاركوني فيه ولكي لا تتهمونني بأني أورط..كم معي أو تجعل القارئ يجهد في البحث والاستقصاء لكي يصل إلى فكرة لامعة خاطفة، جملة تنعش الجهة اليسرى من القلب.

هل أحتاج في تفسير حلمي لكتب ابن سيرين مثلا أم ستتكفل الزوجة بذلك، يحق أن أقول لها هذه المرة أنها أطعمتني كثيرا تلك الليلة وأضحك لأن الفكرة لا تعجبها..

أعرف أن حلمي هو قلقي الذي أحمله جنبي وأستحضر ما مر بي لألحظ التداخل بينهما بلغتين وتتلاشى الحدود ويتسلل انسلال الثعبان.

لكي أفسر مثلا ما رأيته من حلم أو ما حضر في الذاكرة من عدوى المتاهة، أحلم أني أتكلم لغة أخرى وبطلاقة، أتباهى أمام زملائي بامتلاكي قاموسا قويا وبرفع صوتي قويا مدافعا عن.. وأنا أستحضر تواجد كراسي وطاولات وشخصيات صغرى وكبرى وخيام وأكل وشرب وأعلام وميكروفونات..

ما يشغلني أني أنبه الآخرين، أحذرهم إلى خطر داهم، يجتاح المكان بقوة الحجة والبراهين التي تتطلب المقام وبلغة لا تحتاج إلى إتقان وتذكير بخصوصيات أعتقد أني أتقنها وأجيد الدفاع، كأني المحامي المتضلع في الأمر هل قلت أني في حلم..؟

كنت فرحا داخلي وأنا أؤدي مهمة صعبة أو كأني أتممها على الوجه الصحيح، إحساس يغمرني ساعتها لا يعرفه إلا القلة، ثقل الملابس وثقل الجسد لا يحتمل كلما اقتربنا ازدادت درجة الحرارة وتعب المفاصل وفيما أنا أفكر فيه..

الكائن والمكنون، الكائن الذي كنته..

أتلعثم بحروف ولسان لا أعرفه وتسكنني لغة ربما هي تكونت من كثرة القراءة في الصباح هكذا قال أستاذي، بي عطش وحرقة وخوف، خوف أن تسقط تلك الثقة وتلك اللغة، أمد يدي.. يدي تمتد، أستقطر ما يوجد خارج يدي.. من ما يشبه الماء وأشكال الحروف..

الفرح مسألة مهمة أما الإحساس بالامتلاء فشيء آخر لا يعرفه إلا المتنكرون هكذا تعرفت على أول جملة قالها شيخي أو هكذا وجدت نفسي أغالبها وأتقمص شيئا آخر.. شاعرا كنت وهل قلت شاعرا..؟ وسوق شي أحد..؟

اترك الشعر للآخرين فالمعادلة لا تقبل ذلك، قالها آخر..

هي تماما تحاول أن.. وأن..

أبحث كالآخرين وبدون مواربة، أحاول الحصول على حلول حقيقية لما ينتابني. لساني ثقل، وأرى كمن تبحث عنه الجرذان والتماسيح، آه، التماسيح بكثرة بالشكل الذي جعلني أسرع في التمتمة وأتذكر أن بي عطش للكلام..

وكأن كلابا مسعورة تتبعني تنبح وتنبح.. ولم أعد أذكر شيئا مذكورا.

——

هامش:

(كي لي طو) إشارة وتلميح إلى كتابات الكاتب المغربي عبد الفتاح كيليطو وإشارة إلى معناها باللغة الفرنسية: Qui lit tot، أي (الذي يقرأ باكرا) الترجمة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*