الرئيسية | شعر | هرطقات: نَاحية الفواتح | وليد أحمد الفرشيشي
وليد أحمد الفرشيشي (ديوجين

هرطقات: نَاحية الفواتح | وليد أحمد الفرشيشي

وليد أحمد الفرشيشي (ديوجين) -تونس:

 

-1-

أحَدٌ مَا رأى مَا رأيتُ

وَلكِنَّهُ

كَانَ أكْثَرَ هَروْلَةً منْ غَدي

-2-

فيَّ، غَيْرُكِ، قالَ الشِّتَاءُ لِعَاصِفَةٍ تَتَمَدَّدُ فِي ضَجَري

وَأضَافَ: أرَى كُلَّ شيْءٍ

وَلكنْ يُباغِتُنِي فِي العَذابِ العَمَى

-3-

أيكونُ بوسعِ الطَّريدِ،

إذا ارْتَجَفَ الآنَ فِي حَضْرَةِ الربِّ

أنْ يُنْكِرَ الطّينَ والمَاءَ

والوَرَقَ المُتسَاقِطَ منْ بينِ كَفَّيْهِ،

قَبْلَ الَحريقِ بِثانِيَتيْنْ؟

-4-

أيُّهَا الأبُ صِرْتَ أخِي

صِرْتَ مَنْفَايَ فافْرشْ تعَالِيمَكَ الآنَ قُرْبَ الغَدِيرِ

وَشُقَّ الطَّريقَ إلَى رَحِمِ الماءِ بالوَحْيِ

وامضِ بِنَا فِي الغَمَامِ لِأعْرِفَ سِرَّ الألُوهَةِ

حِينَ تُقادُ إلى السَّحْلِ فِي جَسَدٍ روحُهُ

جَسَدٍ لاَ يُحِبُّ المُضِيَّ بَعِيدًا

لِكي يَتَخَلَّصَ مِنْكَ هُنَا

دُفْعَةً واحدَهْ

-5-

كَيْفَ أمْزِجُ هَذا الغِيابَ

بِشَيءٍ مِنَ الفَرَحِ الدَّائِريِّ؟

سَألْتُ غَزَالاً يُحَاصِرُ جُثَّتَهُ

قالَ: اخْلَعْ غِيابَكَ حينَ تَعُودُ إليْكَ

خَفِيفًا كَروحِ الخَطيئَةِ

وامْشِ عَلَى مِحْنَتِكْ

مَرَّةً واحِدَهْ

-6-

قلتُ للرِّيحِ لاَ تَقْنَطِي منْ عُبوسِي،

هُنَا الربُّ يَأخُذُ منْ كُلِّ زَوْجَيْنِ عَهْدًا

لئلاَّ يَفورَ الكَلاَمُ،

لئلاَّ نَحِنَّ إلَى جَبَلٍ يَعْصِمُ الرُّوحَ

منْ دَجَلِ المَرْحَلَهْ

-7-

السُّقوطُ عَلاَمَةُ صَحْوٍ،

أكادُ أقولُ لِرَبِّ المَنَاحَةِ

مَنْ عَاشَ… عَاشَ

وَإنْ لَمْ نَجِدْ مَا يُخَفِّفُ

عَنَّا السُّقوطْ

-8-

لَمْ نَكنْ قَادِرينَ عَلَى دَفْنِ إخْوَتِنَا،

لَمْ نَكُنْ جَاهِزينَ لِهَذَا العَطَبْ

فِي الهَزيعِ الأخِيرِ للَيْلِ الجَريمَةِ،

كُنَّا بِلاَ تَجْرِبَهْ،

مَعَ هَذا نَجَحْنَا بِلُؤْمٍ أقَلَّ

وَنَحْنُ نُواري الغُرابَ الثَّرى

-9-

كُلُّ شَيْءٍ هُنَا حَافِلٌ بالنَّبيذِ الإلَهِيِّ،

والحُورِ والنَّومِ فِي أبَدِيَّتِهِ

جَنَّةٌ حَوْلَها لاَ يثُورُ الغُبارُ،

كَما لاَ يَدورُ السُّؤالُ،

فَكنْ حَافِلاً بالخَطيئَةِ

يا مَنْ رَأيْتَ حَياتَكَ واقِعَةً في

الحِصارْ

-10-

فِي رفوفِ الغِيابِ القَديمِ،

وَجَدْتُ سُلاَلَتَنَا،

تَعْشَقُ اللَّهَ حِينَ تُجَنُّ النِّساءُ،

وحِينَ يُزَوَّرُ خَتْمُ الهُبوطْ

-11-

وُلِدْنَا عَلى صُورَةٍ لاَ تَحِنُّ لِشَيْءٍ

وُلِدْنَا قَرِيبًا مِنَ المُشْتَهى

عَابِرونَ إلى حُلْمِنَا نحنُ فِي غَيْبِنَا السَّرْمَدِيِّ

وإنْ لَمْ نَصِلْ

فَلْيَكنْ مَا يَكونُ،

وإنْ لَمْ نَصِلْ

-12-

الكَلاَمُ الذِي لاَ يَرِقُّ لُحُزْنِ السَّمَاءِ،

يَصيرُ إلَهًا يَغَارُ مِنَ الوَاقِعِيَّةِ

وَهْيَ تُعيدُ المَجازَ إلَى أصْلِهِ البَشَرِيِّ

بِلاَ عُقَدٍ أو نَشازٍ،

هِيَ الواقِعِيَّةُ مَا يَجْعَلُ الحُزْنَ أقْرَبَ

للوَجَعِ المُتَكَلِّمِ فِي روحِيَ الشَّارِدَهْ

-13-

الكِتابَةُ مِلْحٌ يَنَامُ عَلَى الجُرْحِ

مِثْلَ مَلاَئكَةٍ طَيِّبينَ،

لِكَيْ لاَ يُحاصِرَهُ العَفَنُ المُتَبَتِّلُ فِي جَسَدٍ

آيلٍ للسُّقوطْ

-14-

كَانَ لاَ بُدَّ لِي أنْ أمَزِّقَ لَحْمِي

لِأطْعِمَ مِنْهُ الكَواسِرَ

قُلتُ: سَأمْنَعُ نَفْسِي مِنَ المَوْتِ مَهْمَا حَدَثْ

أسْوَةً بالمَسيحِ الذِي ظَلَّ حَيًّا

بِمَاءِ الحياةِ فَقَطْ

-15-

عَادَةً،

لاَ أقَدِّسُ مَا يَتَفَّتَتُ مِنْ كَبِدي

فَأنَا لاَ أرَانِي وَحُزْنِي يَئِنُّ لِحُزْنِ القَصِيدَةِ

مَا يَفْعَلُ الشُّعراءُ إذًا؟

مَنْ نَكُونُ غَدًا؟

والطَّرِيقُ إلَى المُعْجِزاتِ مُعَبَّدَةٌ بالجُثَثْ!

-16-

لَمْ يَجِئْ فِي الشَّريعَةِ أنَّ الحُفاةَ

يُنَوِّرُ وَرْدُ الحَياةِ عَلَى يَوْمِهِمْ

لمَ يَجِئْ فِي الشّريعَةِ أنَّ الحَيَاةَ

تُضِيءُ الحُفاةَ المَلاَعينَ فِي قَيْدِهمْ

-17-

أَتَوَحَّدُ فِي ضَجَري مَعَ هَذَا العِتابِ

أُحِبُّ العِتابَ كَثيرًا كَحُبِّيَ لِاسْمِي الذِي جَرَّنِي للسُّؤالِ:

لِماذَا حَفِظتُ تَعاليمَهُ فِي الطّرِيقِ إلَى مِحْنَتِي؟

وَلِماذَا أنَا هَكَذَا

قَدَمٌ فِي العِتابِ وأخْرَى تُفَتِّشُ عَنْ دَهْشَتِي؟

-18-

كنتُ آخِرَ مَا قالَهُ المَوْتُ لامْرَأةٍ

فِي خَريفِ النُّبوءَةِ

لامْرَأةً نُفِيَتْ

حِينَ رَفَّ عَلَيْهَا الكَلاَمْ

-19-

قِيلَ لِي

هَذِهِ لُغَةٌ صَعْبَةٌ

أيُّهَا البَدَوِيُّ الأخِيرُ

كَأنَّكَ تُخْفِي بِحَشْو الكَلامِ رَحِيلاً إلَى أوَّلِ الكَوْنِ؟

قُلْتُ:

تَمَامًا،

كَما يَأخُذُ اللهُ منْ وَهْمِنَا الوَرَقَ المُتَهَالِكِ بَيْنَ مُصَادَفَتَيْنِ

وَيَنْفُخُ فِيهِ كِتَابًا مُبِينًا

أعتِّقُ للحِبْرِ هَذي الخُرافَةَ مُمْتَلِئًا بالنُّكُوصِ

وَأمْسِكُ بالعَابِرينَ إلَى لُغَتِي:

لُغَةٌ حَيّةٌ لاَ تقَلِّبُ ذاكَ الكِتَابْ

لُغَةٌ مُرَّةٌ لاَ تَدقُّ عَلَى بَابِ ذاكَ الغُبَارْ

لُغَةٌ صَعْبَةٌ تُحْرِجُ الشَّمْسَ فِي وَعْيِهَا

-20-

أيُّهَذا العَراءُ، رُزِقْتُ مَعَ المَوْتِ رِيَحَكَ

لاَ رُوحَ فِيهَا تَكُفُّ عَنِ الدَّورانِ

وَتَنْسَى الشَّرائِعَ كُلَّ الشَّرائعِ

لاَ حَيَّ فِيهَا يَموتُ إذَا مَاتَ مَا لَيْسَ فِينَا

كِتابُ التَّعاليمِ وَالجَرْيِ فِي جُثَثِ الطَّيبينَ

وَلاَ أرْضَ تُكْنَسُ فِيهَا خُرَافَتَهَا

لا سَماءَ تُصلِّي عَلَى المُهْمَلينَ

وَتَكْتُبُ تَحْتَ رُموشِ العُراةْ

رُبَّمَا تَنْهَضُ الشَّمْسُ يَوْمًا بِأْجْسَادِنَا

-21-

“أرنِي الله”…

قالَ الطَّريدُ لِبابِ السَّماءْ

-22-

كَافِرًا بالذِي كَانَ

حينَ صَرَخْتُ بِوَجْهِ السَّماءِ

وَقُلْتُ اترُكينِي وَشَأنِي

فَمَنْفَى الطَّرِيدِ عَلَى الأرْضِ

جُرْمٌ بِحقِّ السَّماءْ

-23-

كَمْ تَمَنّيْتُ لَو أنَّنِي زوْرَقٌ

لمْ يُسِئْ ظَنَّهُ بالمُحِيطْ

-24-

فِي مَدَارِ الضَّجَرْ

كَيْفَ بَعْثَرَ جِسْمِي الهَوى

بيَنَ مُفْرَدَتَيْنِ

وأصْغَى إلَى رَبِّهِ

وَهوَ يُعْمِلُ مِشْرَطَهُ فِي الحَجَرْ

-25-

للْعَذابِ يَدانِ ودَمْعَةُ قيثَارَةٍ

سَوفَ يَرْوي لَكَمْ قِصَصًا حَيَّةً

عَنْ خَسَارَاتِهِ وانْكِسَارَاتِهِ

وَمَراحِلِ تَكْوِينِهِ فِي الضَّجَرْ

لاَ تَعُودُوا إذنْ بالفُتاتِ مِنَ المَائِدَهْ

وَلْيَكُنْ بَوْحُهُ فِي كِتابِ الغيابِ

هُو القاعِدَهْ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*