الرئيسية | ترجمة | المقام المُعلي للإنسان، يعلي العالم
1212

المقام المُعلي للإنسان، يعلي العالم

 

النص ل:

Jean-Claude Cintas chantpoète français vit à Paris

ترجمة الفنان التشكيلي أزدام عبدالسلام

أود أن أحدثكم عن مكان دونما ذكر اسمه.

ثمة أماكن متوهجة تغدو جناناً

الريشة المتوقدة

تختلج تشوقا

لتحدثكم عنها.

غير أنها، تبتغي أن أحدثكم دونما تسميتها.

مكانٌ حرّ مثل أمازيغيّ، شبيه بالرجال الذين تجعلهم كرامتهم

شامخين.

ثمة أمكنة ، لا يمكن

حتى لزوابع رملية،

طَمرها
أو حتى رجّها.

فاس الأندلسية،

فاس المتصوفة،

فاس الأسطورة،

توقظ وتُلهم.

تحت الزليج الملون، مقرنصات الجص، السقوف المزوّقة، الأبواب ذات الزخارف الوريقة والهندسية.

داخل متاهات هذا الروض الملكي،

وحده القلب الحكيم،

له أن يغيب أو يضيع.

الاناقة ومقتضيات البهاء

وحدها حامية المقام.

تركت ريشتي تستهوي

وكذا عينيّ.

أطلق لهما العنان كي تضيعا في اختلاط المكان.

أود دونما تسميته، أن أحدثكم عن هذا المقام.

لشدة جذبه يعدو لي

ولسخاء ترحيبه يصير لي.

يصبح لي

مِلكي

بيتي

لشدة صَخَبه، يسكنني.

بهاؤه، فتَنني

فأبكاني.

بصَنيعهِ يسحقني، وبهائه يُليّنني.

انجذاب فاتن متأثر

انجذاب مُنقطع النظير

يغمرني.

على هجر ذاتي يجبرني

فأستسلم للانجرار.

أترك نفسي طليقةً

دونما تباهٍ.

تحث شساعة السماء وسكينتها.

سعيد أنا وحرٌ

في مقام لا أودّ ذكر اسمه.

ولا ريشتي راغبةٌ في تسميته.

ومع ذلك، أودّ دونما ذكر اسمه، أن أحدثكم عن هذا المقام.

إنه يناديني،

إنه يُدَوّي،

يترنّح،

يبدو ذلك مألوفا.

يجعل مني جميلا، يجعلني أناي، يجعل منا نحن، ويجعلنا الأوحد..

خسرت كل شيء

وكسبت كل شيء

تيهاً وعيشاً بهذا المقام.

مُتشبعين بهذه الأمكنة، ننصهر فيها.

فاس أرض تحفر عند تخوم أنفسنا.

ما تمنحه إيانا هذه المدينة، ما يسعنا سوى أن نعيده لها.

هذا المقام سيعطي لفاس ما أمدّته به.

وسيمنحها دائما وأبدا

إلى أن يفنى الوجود.

لا شيء في ملك أحد، ولا حتى هذه الأرض المعطاءة.

فاس، هذه الأميرة الأندلسية، بهذا المقام الملهم

تلتهمني عشقا،

بهذا الحب الكبير، الذي يلائم الإنسان، بشدة.

والذي لا يدرك كثيراً تقدير جماله.

ها هنا قد نقضمه.

قد كان على هذه الأرض، أن تواصل هِمّتها التراثية،

وأن تنقل ما تحفل به للاحق.

كل خلفٍ يورّث ما نقله السالفون.

طريقنا يتقدم،

يواصل وبسلام سيره بهذا المقام.

حيث المعمار والتراث

بهذا البلد، وبهذه الأرض

التي بها ولدتُ.

كان عليّ أيضا وأيضا أن أتحدث عنها.

أن أعتني بنفسي فيها.

وأتزيّ بها.

لا تشكر ولا تقدس ما يعلى به.

“كل إنسان يُعلي نَفسه، يعلي العالم”، يقول غاندي

وبكل تواضع يمكن أن نضيف ونحن بهذا المقام

بفاس:

“المقام الذي يعلي الإنسان، يعلي العالم”.

**قصر فراج بفاس

الثلاثاء 25 يونيو 2013.

جان كلود سانتاس.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*