الرئيسية | سرديات | الوصول إلى الدرجة العاشرة من السلم | نهلة كرم
نهلة كرم
نهلة كرم

الوصول إلى الدرجة العاشرة من السلم | نهلة كرم

نهلة كرم (مصر):

في البداية لم أكن أميل إلى القصة، لم أكن واثقة من أنني أستطيع كتابة هذا النوع الأدبي، كنت في الجامعة وأردت أن أعبر عن كل شيء بداخلي عبر رواية، وددت القفز من أول درجة في السلم إلى الدرجة العاشرة مرة واحدة وكان الأمر، لكني بعد أن وصلت وانتهيت، وددت العودة مرة أخرى إلى الدرجة الأولى، حيث يُمكنني أن أستريح من الصفحات الكثيرة التي كتبتها والتي لم تنشر حتى اليوم رغم مرور أكثر من خمس سنوات على كتابتها، وكتبت أول قصة في حياتي لأنهم أعلنوا عن مسابقة للقصة على مستوى الجامعة، ورغبت أن أجرب حظي في الخفاء، فلن يعلم أحد أني أرسلت قصة لو لم أفز، لكني فوجئت باسمي معلقًا بين أسماء من كسبوا في المسابقة على حوائط كليتنا، كنت في المركز الثاني، والجائزة ” كي بورد ” فكانت إشارة لي لأكتب المزيد من القصص.

ربما لم أجرب “الكي بورد” الجديد في الكتابة كما تمنيت لحظة الفوز، بعد أن توقفت مدة عامين عن الكتابة بعد الجامعة، لكني بعد أن عدت مرة أخرى للكتابة كانت القصص أول ما كتبت، وأول ما نشرت، ودخلت الوسط الأدبي بمجموعتي القصصية “أن تكون معلقًا في الهواء”، التي وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة “ساويرس “عام 2014، وأدركت حينها أن” الكي بورد” لم تكن جائزة عابرة، وأنني بالفعل أستطيع كتابة فن القصة ويصل اسمي إلى قائمة جائزة هامة بسببها، حتى بعد أن نشرت روايتي “على فراش فرويد” بوقت قليل جاءني خبر فوز إحدى قصصي بجائزة للسفر لحضور معرض فرانكفورت، “سافرت بسبب قصة قصيرة أيضًا” قلت لنفسي حينها، وأكدت عليها مرة أخرى حين سافرت ثانية إلى ميونخ بعد ذلك بـ 5 أشهر لقراءة القصة نفسها في لقاء أدبي.

لا أعرف كثيرًا كيف أشرح هذه العلاقة الملتبسة بين عدم الميل إلى القصة في البداية إلى حبي الشديد لهذا النوع الأدبي الآن، ولا أعرف أين كانت ستذهب كثير من الأفكار، لو لم أدونها بسبب أنني لا أحب القصة ولأنها لا تصلح لشيء آخر سوى أن تكتب وتخرج عبر قصص، لا أعرف سوى أنني صرت أحب هذا النوع جدًا، الذي لم يمنحني جوائز فقط، بل ساعدني في الكتابة أيضًا، ففي القصة ليس هناك مجال للتطويل، للرغي، لسكب كلمات ليس لها فائدة على الأوراق، وكلما مر الوقت وزادت الخبرة، كلما صرت أكثر قدرة على التكثيف في العبارات والحكي، ليس في القصة فقط ولكن في الرواية أيضًا، وها هي القصة تساعدني على الوصول إلى الدرجة العاشرة ولكن هذه المرة بخبرة أكثر.

الآن وأنا أسمع عن شكاوي من أن دور النشر تعترض في بعض الأحيان على نشر المجموعات القصصية، بحجة أن الرواية تكتسح المجال، وأنها تُباع أكثر، يزداد بداخلي الحماس لأكتب المزيد من القصص ، وأنا أتأمل حولي دائمًا وأفكر كيف يُمكنني أن أصنع من فكرة عادية قصة مختلفة، وأتمنى لو يحالفني الحظ في كل قصة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*