الرئيسية | أخبار | عن ما يحدث اليوم: التفكير بصوت عال
التفكير بصوت عال

عن ما يحدث اليوم: التفكير بصوت عال

أين ينتهي الخيال وأين يبدأ العقل؟  والواقع أنّ هدا السؤال يطرح بحدّة  حينما نتأمل

حركية الشباب العربي المناضل الباحث عن غد أفضل. غد تؤسّسه الكرامة والحرية والمساواة.
من الصعب الكتابة عن شيء قيد التشكل والانصهار أمام أعيننا بشكل تدريجي ومليء بالتفاؤل في بيئتنا العربية، لدلك تعددت القراءات والتحاليل لحركية الشباب العربي المتزايدة.
من يتأمل الكم الهائل من كتابات المثقفين والسياسيين المتنورين ومتابعة الصحفيين عبر العالم يخرج بحقيقة واضحة. وهي أن الشباب في منطقتنا بات يخلق الحدث التاريخي وأكد دون مواربة رغبته العارمة في الانعتاق والحرية والكرامة ،وبناء أسس جديدة لمجتمع جديد وإنهاء حالة الفساد والميز الاجتماعي وضعف أداء المؤسسات السياسية، وفقدانها للشرعية.

حيث تحولت الأحزاب والمنظمات السياسية إلى بنية متعفنة ومتآكلة ومعزولة عن قلب المجتمع وقضاياه المصيرية الآنية  و الحارقة.
إن فشل الحكومات العربية الدر يع في تحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية وتطبيق مقتضيات القانون على الجميع، كيفما كان موقعه ومحاربة الفساد المستشري بشكل رهيب في كل مؤسسات الدولة.  هو ما أجج الحراك المدني المتزايد للشباب العربي ويدفعه يوميا للخروج إلى ساحة الفعل المباشر للاحتجاج بعد أن أعياه الانتظار والتسويف والتنكر لمطالبه المشروعة والإنسانية.
لقد عملت الأنظمة  طيلة سنوات طويلة على اغتيال الفرد والجماعة بشكل ممنهج وبشع وشل قدراته النفسية والإبداعية . عملية سياسية  نتج عنها هضم الحقوق الأساسية في العيش بحرية وكرامة مما خلق جوا رهيبا أساسه الإحباط واليأس
وفي مناخ الفساد والإفساد سادت قيم الانتهازية والتملق والدسائس والاحتماء بالجهات النافدة سياسيا، حيث بدأنا نشهد تدريجيا تراجع الأصوات الحرة والناقدة ،وتهميش المثقفين الحقيقيين ومحاربة القيم الديمقراطية داخل المجتمع والمؤسسات.
إن وضع المجتمعات العربية اليوم مؤلم  وممتلئ بالمفارقات السياسية والفوراق الاجتماعية الصارخة. لكن المستقبل يحمل بدور الآمل فقد تحولت قدرة الشباب الى فعل تاريخي خلّاق عبر المنظمات المدنية وفضاءات  الفيسبوك والتويتر

وتحولت تلك المبادرات الواعدة في كل أرجاء العالم العربي إلى قاطرة للتغيير السلمي وقافلة مليئة بالأحلام السياسية ، والتي علاها الصدأ بفعل خيانة النخب المريضة والمسكونة بمصالحها وتلك المسرحيات الرديئة الباعثة على التقزز والغثيان  التي قامت النخب السياسية الرسمية ووكلائها طيلة عقود من الزمن.
الجيل الحالي اليوم من الشباب مسنود بالحالمين القدامى والجدد يقدم مطالبا مشروعة ويبشر بمشروع جديد لإنسان عربي جديد.  جيل يناضل بالفكر والثقافة المقاومة للتدجين والاستعباد و يحتج بوسائل راقية وسلمية ضد القمع والظلم والتفقير والاغتراب في عالم السياسيين المحنطين. وضد نهب ثروات الأوطان من قبل لوبيات جشعة دون حياء أو أي شعور بالذنب .في الوقت الذي ترزح فيه الغالبية العظمى من الجماهير العربية تحت عتبة الفقر والبؤس بشكل لم يسبق له مثيل انه الطوفان ادن
وقد سبق لأحد  السوسيولوجيين الشباب أن شبهها بشكل بليغ وصادم بالحرب الأهلية الصامتة الدائرة بلا انقطاع لأشخاص كرامتهم مغتصبة في تفاصيل اليومي

مشهد أخير
الأحزاب جثث سياسية تفوح منها رائحة العفونة والكافور. المؤسسات باردة وكئيبة و الموسيقى هي حناجر المحتجين، والمشي في الشوارع أفضل من قراءة كتاب.
وأخمن أن أروع شيء هو التفكير بصوت عال

عبد اللطيف بن اموينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*