الرئيسية | شعر | في الأحد الكئيب | عبد اللطيف بن اموينة
بنموينة

في الأحد الكئيب | عبد اللطيف بن اموينة

عبد اللطيف بن اموينة:

 

في الأحد الكئيب،
تطل رؤوس الموتى
من ناطحات السحاب.
يتفحم صوت النسوة
العابرات بين ظلي،
والسماء.

“الكلام الحزين
هو صلاة الشتاء”.

كل الهدايا ألغام.”

“كل صديق
هو حفار قبر.”

“الوقت سلالة
تنحدر من ندم عتيق..”

“اليأس أنقذني
من مصافحة وجهك.”

“الأبرياء.
الأبرياء وحدهم
يصلحون لإطفاء الحياة.”

في الأحد الكئيب،
تتكدس أروقة روحي،
بالموتى،
وجماجم الشعراء.

روحي الأهلة،
بالثلج،
بالوقت،
وبالهذيان..

يحدث أن أتذكر
أتذكر الحروب.
الحروب التي نسيت
خرابها على جسدي.

شيء أشبه بالطوفان
يلفّ حينا الحزين.

في الأحد الكئيب
وحين يكتظ يوم العطلة بالخوف
أمر على الجاثمين فوق
صخر الفجيعة
اللاهثين فوق القبور

في الأحد الكئيب
أرعى هزائم القبيلة

في الأحد الكئيب
تسيل دماء كريهة
من فم الجدران اليائسة.
تفيض الأغنيات ،
من النهر العظيم.
نهر الجنون.

في الأحد الكئيب،
أدخن السجائر الأكثر مرارة
تحت شباك ليلى.
جنائز ونعوش
وساحات إعدام.

في الأحد الكئيب
تنسى الموسيقى أنوثتها،
تحت قبعة مشرد
أنهكه الليل.

في الأحد الكئيب
تتعارك الحيوانات الضاريات
فوق سريري الحزين.

في الأحد الكئيب،
تتنزه الذئاب
تحت الأطلال وبين المقابر
المطلة على خيالي المريض.

لن أمد يدي لليل.
الليل العجوز.
سأخزنه في أي
دولاب مهجور.

في الأحد الكئيب
أتذكر نحيب العميان،
والسائق الذي لوح بقهقته
الممزوجة برائحة الكزوال
ونكهة المالبورو.
أتذكر شغب منى
الطفلة التي سمها أبي
ومات بعدها بساعات.

وانت يا ديكو
اتذكرك الان
ظهيرة هذا الاحد الكئيب
ايّها الكلب الرائع
اعرف انك متّ حسرة
على صديقك _أبي_
كم اشتاق صوتك
في هذا العالم المترهّل.

في الأحد الكئيب،
أتذكر نعيق الغربان.
غرقى العالم على صدري.
جماجم إخوتي الأربعة،
وهم على مشارف الخمسين.
يا الهي..
كيف تحملت كل ذلك؟

في الأحد الكئيب ،
تتزين الشرفات
بجدائل مريم،
وجروح العائدين
من غبار المعارك.

في الأحد الكئيب
أتضرع إلى نفسي،
أرتل عويلي
أمسح عرق السنوات
عن جبيني.

في الأحد الكئيب،
أشرب نخبي
مثل ملك مهان،
في ليله الأخير.
في الأحد الكئيب
تسهر اللقالق
في قلب الأبدية الزرقاء.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*