الرئيسية | سرديات | في انتظار هوغو | شكيب عبد الحميد
شكيب عبد الحميد

في انتظار هوغو | شكيب عبد الحميد

شكيب عبد الحميد  (المغرب):

 

  لست وحدك .. كثيرون معك .. مثلك اقصد .. ينتظرون .. وأنا واحد منهم طبعا وإلا لما وجدتني واقفا انتظر ..الانتظار ممل وقد يكون جميلا ولكن ..من تنتظر؟

…- هوغو

– من؟

– هوغو

– هوغو من؟

– آه هوغو

– حتى أنا انتظره؟

– غريب وهل تعرف هوغو؟

من زمان كنا نسكن في حي واحد ودرسنا في نفس المدرسة وفي نفس الإعدادية والثانوية والجامعة والنضال والاعتقال وأحببنا نفس الفتاة أوليغا.

آه أوليغا آه

كانت أوليغا من أجمل الفتيات، رقيقة وناعمة ..شعرها، ضحكتها، قامتها الرشيقة كانت باختصار عذبة كجرعة عسل ..في الحقيقة هي كانت تحب هوغو .ولم تكن تحبني. هوغو كما تعرف وسيم وقوي البنية

– من؟

– هوغو

– آه هوغو كان وسيما

– أجل

– وكنت تدرس معه

– نعم

– وتحبان نفس الفتاة

– أوليغا

– يا سلام على أوليغا كانت زمردة المحافل ..رنة ضحكتها تملأ   قلبي لحد الساعة

– من؟

– أوليغا

– صديقة هوغو

– نعم

– وصديقتك

– لا هي كانت تحب هوغوه

– وبعد

– أيام جميلة مرت كسحابة صيف

– قل لي من تنتظر

– انتظر هوغو

– صديق أوليغا

– نعم

– الذي كنت تدرس معه

– إلا تصدقني

– لا بل صدقتك اتمم

– كنا نناضل أيام السنوات السوداء ..سنوات القمع ..هوغو كان شرسا لا يشق له غبار في الدفاع عن قضايا الطلبة. أوليغا بدورها كانت مناضلة ..متحررة ..تعشق الحياة إلى حد الجنون .تدخن بشراهة ..تمارس الجنس بكل حرية مع الرفاق ..حين تسكر تبكي وهي تردد قصيدة باربارا لجاك بريفير

Rappelle toibarbara

Il pleuvait sans cesse sur brest ce jour la

Et tu marchais souriante

Epanouie ravie ruisselante

Sous la pluie

– يا سلام

– على أوليغا

– على باربارا

– من باربارا هاته

– أيقونة جاك

– من جاك

– بريفير

– لا أعرفه صديقك؟

– لا لا هذا شاعر كبير

– ويشتد بكاؤها حينما تصل إلى هذا المقطع وكنا نبكي معها

– أي مقطع ؟

– انتظر حتى أجمع سروالي

– حينما تصل إلى

Oh barbara quelle connerie la guerre

Qu-es tu devenue maintenant

Sous cette pluie de fer

De feu dacier de sang

– شعر رائع لصاحبك هذا ما اسمه

– جاك بريفير

– انك تعيد الأسئلة أ أنت أصم؟

– ما هذه الوقاحة احترم نفسك

– أتعني أني لست مؤدبا انك وقح على ما يبدو واصم

– لا لا يجب أن أوقفك عند حدك أكيد تربيت في الشوارع القذرة

– يا سلام ومن سيربيني أنت وطولك شبر اذهب وإلا كسرت وجهك

ضوء حاد أعمى أعينهما تقدم منهما شرطيان طلبا الهوية كان سروال احدهما مازال ساقطا حد الركبتين بتبان أزرق.

– ماذا تفعلان هنا في هذه الحديقة في منتصف الليل أتتبولان في فضاء عمومي وتسكران أليست هناك مراحيض لهذا الغرض هيا اصعدا معنا إلى المخفر

– حاضر سيدي ولكني أنتظر كلبي هوغو لقد غاب عني منذ مدة

– هيا اصعدا معنا.

وقلتهما سيارة الشرطة قطعت مسافة وكلب صغير يتبعها لكنها غابت عن عينيه. فبرك يلهث …

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*