الرئيسية | زيارة الموتى | قمل للراحلة مليكة مستظرف
malika mustadraf
malika mustadraf

قمل للراحلة مليكة مستظرف

قليلون هم أولائك المبدعون الذين أُخذوا عنا، في غفلة رحلة بتذكرة واحدة: ذهاب دونما إياب. تاركين بصمات أناملهم/ أقلامهم على صفائح تاريخنا الأدبي والفني والجمالي.. قليلون حدّ استطاعتي ذكر أسمائهم واحد واحدا، وعدّهم على أطراف الأصابع.. «مليكة مستظرف»، إحداهم، ملاك محلّق في سماء/ فضاء السرد والحكي.. رحلت بغتة وبرهة في سن الزهور (38 سنة)، تاركة خلفها كلمات وقصصا من الآلام.. كتبت عبر حبر أحمرٍ للمعاناة

مليكة مستظرف قاصة.. ولا شيء غير ذلك. غابت عنا في سبتمبر 2006 بعد رحلة طويلة مع المرض.

قمل

اهداء: الى شبيهي في الفقدان… المهدي المنتظر, محمد المهدي السقال

لو انه طاوعني لما كنت الآن هنا ولما كان هو الأخر هناك…لكن “راسه قاصح ديال التهراس”..القمل والخنز وسراق الزيت.*.كنت أظن أن القمل قد انقرض منذ زمن لكنه مازال متواجدا في هذا المكان الحقير..المرأة المترهلة الجالسة امامي تفلي رأس صديقتها وتصرخ بين الفينة والأخرى: هاهي هااناشديتها …ثم تضع تلك الحشرة الصغيرة بين الإبهامين وتمعسها.

امي كانت هي الأخرى تضع راسي على ركبتها وتحاول البحث عن تلك الحشرات الصغيرة ..تضع بجانبها قارورة الكاز ومشطة الكرن* استعدادا لشن غارة على تلك الطفيليات التي تقتات على دمي..احاول التملص ، تمسك ذراعي، أتمرد ..تغريني :غادي نحكي ليك خرافة هاينة اللي خطفها الغول…استسلم لها .

المرأة الجالسة أمامي وجهها اصفر بلون الكبريت لذلك ينادونها الصفريطة ، تدخل يدها بين نهديها و تخرج علبة صغيرة تفتحها ..أعقاب سجائر كثيرة..تنتقي واحدا بعناية و تطلب عود ثقاب من امرأة ملونة(لا أقول امرأة ملونة لسبب عنصري بل فقط لأنها ترتدي ملابس ملونة كثيرة) لا تكف عن الغناء:

البير اللي حفرنا ه ما شربنا ماه

الفتاة تحاول الإفلات من قبضة المرأة المترهلة ،تصرخ فيها: راه فيك القمل بزاف خليني نحيدو ليك

حيدي القمل اللي في راسك بعدا

أحاول التملص من أمي تحكم قبضتها علي وتفتح قارورة الغاز التي اشترتها من السعيدي بائع الفحم …

أغمض عيني حتى لا يتسرب الغاز إليهما …وتكمل أمي: هاينة كانت زينة وشعرها طويل كيف شعر الخيل و رطب كيف الحرير….قطرات الغاز تتسرب إلى رقبتي ، رائحته نفاذة اقفل انفي ،

أمي لا أحب الغاز ولا أحب القمل ولا أحب السعيدي. أبكي.

لا تبكي تقول المرأة المترهلة ،غادي يضربوك بست أشهر ديال الحبس إلى كثروا.

المرأة الصفراء تقترب مني تناولني عقب سيجارة: خذي ماشي خسارة فيك

لا أدخن. قلت لها وأسندت راسي لركبتي

آخر مرة كتبت له:

لماذا لا تحاول فهم وجهة نظري ؟-

لان ما تقولينه غير منطقي –

: أمسكت الكايبورد وكتبت له

من لم يستطع الباءة فليصم –

حاولت الصيام وكلما سألني أحدهم :علاش صايم؟ كاينة شي عواشر؟ أتذكر فورا جسدي فيزداد الضغط علي –

الزاني و الزانية في نار جهنم –

الله يغفر الذنوب جميعا إلا أن يشرك به –

ماذا سيحدث حين نقفل علينا في غرفتك؟ –

لست عرافا –

…..

لكن قد أكون نبيا…..سأكون عيساك…ألم يحيي عيسى الأموات؟ –

أنا خائفة –

le message suivant n’a pas pu être remis à tous les destinataires par ce qu’ils/elles semblent être hors ligne.

اشعر بالإحباط.

رائحة أعقاب السجائر تخنقني ، رائحة الغاز تجعلني أشعر بدوار ولدي رغبة في القيء.. تكف أمي عن سكب الغاز و تكمل:

واحد النهار كانت هاينة خارجة مع صحاباتها تجمع الحطب كانت الشتا خيط من السما و الرعد والبرق يا لطيف

أرتعش.

لازالت تمطر بالخارج أقول له.يضمني اليه أضع رأسي على صدره العاري.

لن تشعري بالبرد بعد قليل…سأعيد رسم خريطة جسدك بأصابعي –

أبتسم . أهرب إلى أقصى الغرفة

تلحق بي أمي تمسكني و تظفر شعري:

هاينة كانت فرحانة جات الشتا من بعد الجفاف تسقي الأرض وتروي البهيمة ..واحد اشوية جات غمامة كحلة ..ما قدراتش تهرب بنت الهم كيف عملو صحاباتها.الغمامة الكحلة كانت غول خطف هاينة وهرب بها بعيييييييييييد.

الضابط يتعمد الاحتكاك بمؤخرتي

أستري نفسك آلقحبة .هكذا قال و هو يلتهمني بعينيه.

كنت أريد إسكات نداء جسدي أردت أن أقول له

تغطي امي شعري بكيس بلاستيكي لكي يدوخ القمل ويموت..

سأموت أنا وليس القمل –

انت لن تموتي ..انت فاش تكبري غادي تكوني شي حاجة كبيييييييييييرة ونفرح بيك –

أمي هل ستهرب هاينة من غولها؟

المرأة المترهلة نائمة على الإسفلت. تتوسد ذراعها

هو يقول لست عرافا

وأمي لم تتم لي الحكاية.

————————

سراق الزيت: الصراصير

مشطة الكرن: مشط مصنوع من قرن الغزال أو الخروف كنا نستعمله في الطفولة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*