الرئيسية | شعر | لم يكن عليكِ أن تذهبي باكراً | أحمد ودعة
أحمد ودعة

لم يكن عليكِ أن تذهبي باكراً | أحمد ودعة

أحمد ودعة (سوري):

 

 

أخبرتكِ أن قاطع التذاكر يعرفني جيداً ، كان كل يوم يحجز لي مقعدين قريبين و ينتظركِ معي

كنتِ تعلمين أن بطل الفيلم سيموت أكثر من مرة لكنه سيصل قبل أن تقضي عليه آخر رصاصة

بيد حبيبته ، ربما أخافَكِ أن أجيد التمثيل و الموت إلى هذا الحد أو أن يضع أحدهم مسدساً بيدكِ

و أنتِ تخافين صوت إطلاق النار ، قبل أن يبتعد فستانكِ عن أصابعي

كنت أحاول أن أحرك فمي

أن أقول لكِ كثيراً ماحلمت أن أكون بطلاً ، منذ طفولتي حاولت مراراً أن أموت و فشلت

قفزت من أعلى السرير محاولاً ركل أخي ( الشرّير ) فكسرتُ قدمي

في المرحلة الإبتدائية كنت أحب الفتاة التي تخبئ لؤلؤة تحت حاجبها

أنا طالب المقعد الأخير الذي يسند ذقنه براحة يده

و يطفئ عينيه ببطء على شعرها طوال الوقت ، كنتُ طفلاً عندما رسمت المعلمة وردة على السبورة ، كنتُ أحاول أن أكبر بسرعة عندما وقفت و حاولت قطفها بكلتا يدي فجرحت ساقي

و إلى الآن كلما تحسست ندبتي أتذكر أشواك ضحكتها التي أوقعتني عن الكرسي

كثيراً ما حاولت أن أكبر ، أن أمثل دور البطل الذي ينجح دائماً بالوصول

صمدتُ أمام أول رسالة حب طفولية تصلني

راقبت فتاة كانت تحبني و لم أستطع ، لأنني خفت عليها من ( أولاد الحرام )

تشاجرت كثيراً ، أطلعت الجميع على أقصى ما تستطيع حنجرتي الوصول إليه من صراخ

ابتعدت عن عائلتي ،عشتُ وحيداً ، ركبت الطائرات و القطارات و انتظرت طويلاً

في محطات ( الميترو ) ركبتُ قارباً مطاطياً و جلست قرب مقبض النهاية و لم أمسكه

عشتُ كثيراً و كبرت ، اختلف شكل وجهي و حجم أصابعي و ازداد ارتفاعي قليلاً

ملابسي بمقاسات أكبر من ذي قبل و حجم المرآة أيضاً أصبح أكبر

فقط قلبي لم يختلف به شيئاً ، لا يزال بحجمه الصغير و لفحته الصوفية البيضاء

قبعته الملونة و بكاؤه الطفل

و لهذا السبب كنت أرفض كل الفرص التي سنحت لي بأن أكون شريراً

كان بوسعي أن أودي بحياة كل من كان معي في البحر لكنني لم أفعل

لأنني لم أصدق إلى الآن

كيف يموت الأبطال

كيف يأخذ الأشرار حبيباتنا

ببساطة ..!

هامش : إلى طفلتي التي لم أنجبها

إلى طفلتي المدللة التي وُلدت من جرح صغير في خاصرة القلب ..!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*